صحيفة ضوء


سر الانطفاء

03-19-2017 09:29 AM

أسوأ شيء أن تتواصل مع صديق أكثر من مرة في أوقات متفرقة ولا يجيب. تعيد الاتصال به غدا فلا يرد. والأسبوع الذي يليه كذلك. وتجرب حظك معه بعد شهر وترتطم بالنتيجة المخيبة نفسها وهي عدم التجاوب. ويتضاعف حزنك عندما تجده يرد على غيرك ويوجد في منصات التواصل الاجتماعي بتبذير. مهما كان عذره رغما عنك سيجتاحك شعور سيئ. إحساس سيسكنك ويبعدك عنه شيئا فشيئا. هناك مفهوم في علم النفس اسمه "الانطفاء" ويسمى باللغة الإنجليزية، ‏Extinction ويشير هذا المفهوم إلى أن علاقة المرء بأي شيء إذا شهدت "الانطفاء" فمن الصعب إعادة إشعالها. يضرب الباحث في علم النفس، ريموند ميلتونبيرقر مثلا في آلة بيع ذاتي للقهوة اعتاد أن يستخدمها يوميا. لكن فجأة مر عليها ووجدها لا تعمل، فجرب حظه وحاول استخدامها في اليوم التالي وكانت النتيجة كالأمس خارج الخدمة. في اليوم الثالث لم يمر عليها واختار آلة أخرى على الرغم من أنها تبعد مسافة أطول عن مكتبه. لماذا هجر الباحث ريموند آلة القهوة التي يفضلها؟ ببساطة، لأن علاقته بها مرت بانطفاء. خيبة وراء خيبة خلفت شعورا بأنها لن تعمل من جديد على الرغم من أنها ربما عادت إلى العمل في اليوم الثالث. الحال نفسه ينطبق على علاقاتنا الاجتماعية. فإذا حاولنا الوصول والتواصل مع زملائنا وأصدقائنا أكثر من مرة ولم نجد تجاوبا قد لا نكرر المحاولة كثيرا فتشهد علاقتنا معهم انطفاء قد يودي بها. وبعد ذلك من الصعب جدا إشعال العلاقة من جديد. فانطفاء هذه العلاقة قد يعني في حالات كثيرة مؤشرا إلى نهاية هذه العلاقة التي كانت يوما ما متقدة ومشتعلة. ما الحل؟ هذا الحل أوجهه إلى نفسي قبل الجميع ويتجسد في أننا في حالة انشغالنا وارتباطنا وعدم قدرتنا على التفاعل مع نداءات ورسائل واتصالات أحبتنا لأي سبب من الأسباب علينا أن نكتب ونعتذر لهم قبل أن يتمكن الانطفاء منا ويحيل علاقاتنا معهم إلى ظلام دامس. فنفرغ من مشاغلنا ونتوجه إليهم ولا نجدهم في انتظارنا فقد ابتلعتهم العتمة.




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 32


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في تويتر


عبدالله المغلوث
عبدالله المغلوث